إلى من يهمه أمر البلاد و العباد…الملكية الدستورية في مرمى الشعارين من إسقاط النظام إلى الملكية المطلقة

كيف يمكن لشعار لم تتبناه حركة 20 غبراير أن يظهر في قلب مسيرة مطلبية؟

الأخبار المغربية

قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” و قال سبحانه “وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ” وقال صلى الله عليه و سلم “من كره من أميره شيئا فليصبر”.

بهذه النصوص استقام وعي المغاربة، بيعة شرعية في أعناقهم لأمير المؤمنين و شورى برلمانية بينهم، وهذا هو جوهر الفصل الأول من دستور 2011 الذي صوت عليه المغاربة عن وعي، “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية يقوم على فصل السلط وتوازنها و تعاونها وربط المسؤولية بالمحاسبة” بالعودة إلى الأرشيف الموثق لحركة 20 فبراير، بياناتها وبلاغاتها و نداءاتها المركزية، نجد سقفا واضحا لا لبس فيه، الصحة و التعليم والشغل وإسقاط الفساد ودستور ديمقراطي و ملكية برلمانية، لم يكن شعار إسقاط النظام شعارا جماعيا للحركة، هذا الشعار كان عنوانا لمرحلة في تونس و مصر وليبيا، أما في المغرب فقد تم رفضه داخل الحركة نفسها لأنه لا يمثل مطالبها.

الملاحظ أن بعض الشعارات الفردية والمعزولة التي ظهرت في بعض المسيرات، ومنها لافتة من الكرتون كتب عليها (الشعب يريد إسقاط النظام المخزني) بقيت حالة شاذة ومحدودة ولم تتحول إلى شعار مركزي، لأن حكمة الملك محمد السادس، كانت في خطاب 9 مارس 2011 و دستور فاتح يوليوز قطع الطريق على كل محاولات تحريف الحركة من سقفها الإصلاحي إلى سقف الفوضى المغاربة اختاروا الإصلاح في ظل الاستقرار ولم يختاروا نموذج الربيع العربي.

اليوم وبعد 15 سنة نلاحظ ظاهرة معاكسة تماما تروج لها منصات رقمية تبث من خارج المملكة، خطاب يدعي الدفاع عن الملكية لكنه يدعو إلى الملكية المطلقة، وهذا الخطاب وإن بدا في ظاهره مدافعا عن الملك فإنه في جوهره يضرب الفصل الأول من الدستور الذي اختاره الملك نفسه، الملكية المطلقة تعني إلغاء فصل السلط و تعني إلغاء الشورى وتعني إلغاء ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي بذلك تتعارض مع قول الله “وأمرهم شورى بينهم” ومع روح الدستور الذي جعل الملكية دستورية ديمقراطية برلمانية وليست مطلقة، الخطير أن هذا الخطاب بدأ يتسلل إلى بعض الشباب و الفاعلين الجمعويين وبعض المؤثرين الذين يرددونه عن حسن نية معتقدين أنهم يدافعون عن الملك بينما هم موضوعيا يروجون لنموذج ضد دستور الملك، نحن اليوم أمام وجهين لعملة واحدة، بالأمس شعار يحاول جر المغرب إلى الفوضى باسم إسقاط النظام و اليوم شعار يحاول جره إلى الوراء باسم الملكية المطلقة، و الهدف في الحالتين واحد، ضرب النموذج المغربي الوسطي الذي أساسه ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية.

المغرب لا يحتاج إلى من يزايد عليه من الخارج، المغرب يحتاج إلى تحصين وعيه الدستوري، المطلوب حملة وطنية لشرح الفصل الأول من الدستور في المدارس و الإعلام ووسائل التواصل حتى يعرف كل مغربي أن الدفاع الحقيقي عن الملك محمد السادس هو الدفاع عن الملكية الدستورية التي ارتضاها لشعبه وصوت عليها شعبه.

عاش الملك في ظل ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية وعاش المغرب مستقرا آمنا.

 

قد يعجبك ايضا
Loading...