الظاهر والمخفي في المخبر المزدوج وفي صناعة المعلومات الإستخبارية بأوروبا ومن المستفيد! الجزء الأول

الأخبار المغربية

کلنا نعلم أن أوروبا مرت بأزمات حادة کان أعظمها ملف الإرهاب ويتبعه ملف التخابر ويليه ملف غسل الأموال، ويأتي في ختامه ملف أملاک مغاربة العالم بدولتهم هي ملفات کبيرة وتحتاج الی وسيط مغربي يفهم قواعد المغربية ويجيد التوغل في بيوت المغاربة ويفهم لغة الإختراق.
وأنا أراجع دفاتر هجرتي إلی الخارج استحضرت محطات العيش في هذا البلد الأکبر قوة في العالم والأکثر أمنا وتهورا في آن واحد، وتصفحت دفاتر عيشة المهاجرين المغاربة وکيف يقارنون بينها وبين بلدهم وهو أمر لا تجوز فيه المقارنة وهذا ليس استخفاف بوطني لأنه لا قياس مع وجود الفارق لکن هناك أشياء لا يقدر عليها الشعب الأبيض نحن نملکها وهنا يسقط الفرق لأننا نعلم أننا مهاجرون وما جئنا هنا لنقيس الفارق بل جئنا هجرة مصداقا لقولة تعالی “قل سيروا في الأرض فانظروا” وأدرکت حينها أن الهجرة هجرتان فإما أن تکون هجرة اعتبار أو هجرة استثمار، ولا أدري هل تحقق ذلك عند مغاربة العالم أم تحولت الهجرة عند البعض إلی استثمار في قضايا الناس وخصوصياتهم واتجار في أسرار وشؤون إخوانهم وهو مانسميه اليوم بالتخابر أو التجسس.
هو موضوع سنغوص فيه شيء ما في جولة تحقيق سيأخد منا حلقتين أو أکثر.
سنتحاشی في هذا التحقيق ذکر الأسماء والنعوث والجهات وسنعمم “ولي بغا يفهم يفهم”
من خلال تتبعنا لقضايا الهجرة ومغاربة العالم وما حصل في ملفات مرت بإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وألمانيا وبلجيکا، وما کتبت عنا جرائد أوروبية عن مغاربة يشتغلون لصالح أجهزة أمنية مغربية
نکل بهم تنکيلا وحوصروا حصارا مريرا، وتم التشهير بهم من طرف معارضين مغاربة، أدرکت بعدها أن المغرب مراقب جيدا من الخارج وأن مغاربة العالم معظمهم من محبي وطنهم ويخدمونه خدمة الجندي ولا ينتظرون جزاء ولا مأدونيات ولا يطلبون عن ذلك أجرا، بل فيهم من يغامر بإقامته ووثائقه حبا في الوطن، ولکن مع توالي السنين نقصت أعدادهم وصعد جيل آخر لايبالي، جيل تباعدت المسافة الروحية بينه وبين الوطن بسبب تدني وسوء تدبير شؤون الهجرة وتحويلها الی امتيازات وميزانيات خيالية وزعت علی الإنتهازيين والفاسدين وتجار الهجرة، مما خلق نفورا عند الچيل الثالث والرابع وأما الخامس والسادس فلن يبقی بينه وبين الوطن غير جغرافية وخريطة تظهر علی محرک غوغل وهذا هو الخطر الداهم الذي ينتظر ملف الهجرة.
ما نريد التطرق إليه يرتبط بما ذکرناه سلفا، ومعنی کلامنا هو أن هذا الخلل استغلته أجهزة أوروبية لتشتري فيه وتبيع وتستقطب لنفسها عناصر جاهزة لکل شيء طالما أن الحديقة مهيأة للجني والثمار أينعت وحان قطافها والمادة متوفرة والبضاعة کذلك، حينما کنا نسمع عن جمعيات الوداديات في  أوروبا کنا نسخر من الجيل الأول من المهاجرين وکان معظمهم غير دارسين لأنهم جاءوا الی أوروبا کعمال لکنهم استطاعوا أداء دور سفراء المغرب فکانوا يواجهون هجمات المعارضين وکانوا يتکثلون ضد الدول التي تساندهم، وکانوا يدافعون عن العلم الوطني ويکسرون مظاهرات التنظيمات المعادية للملکية وللبلد، والخلاصة أنهم کانوا يلعبون دور رجل الأمن ودور القنصل والسفير ودور الأحزاب الوطنية التي کانت غائبة، وکانوا يهيؤون أجيالا وطنية تحمل المشعل من بعدهم، کل هذا وبدون أدنی مقابل من الدولة ولا من المؤسسات التي تبنت شؤون الهجرة وفشلت في جميع البرامج بل وکانت سببا في تقسيم مغاربة العالم الی فئات وزمر هذا من شيعة هذا وهذا عدو هذا وتم توظيف الإقليمية وتفضيل أبناء القبيلة والمدينة والعائلة والأصهار کما حصل في ملف المسؤول الريفي الذي دارت حوله کتابات ساخرة ناقدة ولازال يصول ويجول وکأنه دق مسامير الصلب في کرسي المسؤولية رغم کل الفضائح التي نقلتها صفحات الجرائد والمواقع.
إن المتتبع لشؤون الهجرة بأوروبا ليستحيي من هول ما يجري بملف التخابر وکيف انتشرت هذه الحرفة الدنيئة بين أوساط الجالية المغربية حتی أضحی المواطن المهاجر يخشی الکلام ويراقب جانبيه إذا أراد التحدث في موضوع يهم البلاد أو يهم الدين والإسلام مثلا لأن هناک عيون صامتة تراقبه وآذان تلتصق بأقرب مقعد يجاوره، التخابر في أوروبا صار عملة عربية تصرف في کل التجمعات وفي اللقاءات وحتی داخل بيوت الله.
لقد نشطت الإدارات الأوروبية المکلفة بجمع المعلومات السرية والعلنية عن مغاربة العالم وصارت المعلومات مصدر غنی قسم الإستخبارات ولم يعد يصعب عليها معرفة أدق المعلومات عن زيد وعمر والضاوي والچيلالي وعن زهرة ومليکة وعن کل أفراد العائلة وأکلهم ومصادر عيشهم وحتی عن التحويلات المالية التي يقومون بها وعن ممتلکاتهم بأرض الوطن ناهيک عن نشاطاتهم الدينية والفکرية وتحرکاتهم وأرقام هواتفهم، کل هذا مقابل تفضيلات مالية أو امتيازات أخری!!
والغريب في هذه الأمور أن السفارات المعتمدة بأوروبا علی اطلاع بکل ما يجري في ملف التخابر ولربما تعرف أسماء هؤلاء المتاچرين في أسرار الناس وحينما نقول السفارات المعتمدة فإننا نقول الإدارات التي تشتغل في جوفها، ولاندري ماذا تؤخد من قرارات في هذا الشأن، قد يکون هؤلاء المخبرين مزدوچين وقد تکون المعلومات التي تنقل من أفواههم تصل إلينا قبل الآخرين وقد ترمی في سلة المهملات لضعف ثقلها وأهميتها ولکن قد تکون سببا في إلحاق الضرر بأصحابها بل وقد تعصف بحياتهم ومصائرهم ظلما وبهثانا، والخطيړ في هذا الأمر هو أن البعض من ناقلي الأخبار والمتعاونين أو العملاء تحولوا في بعض الدول الی صناع للمعلومات الإستخبارية بل وفبرکتها أحيانا وهذا هو الأمر الخطير، فحينما تحمل معلومات مغلوظة مصنعة ومفبرکة فقد تسبب في زعزعة الأمن وقد حصل هذا في کثير من الأمور ولنا في ذلک عناوين.
في الحلقة الثانية سنبدأها من هذه الختامة.

قد يعجبك ايضا
Loading...