السيئ والمتفاقم في المملكة المغربية…يسقط الشعب ويحيا الظلم والفساد

عبدالمجيد مصلح

غالبية ساكنة المغرب الغير النافع، يعانون من شكوك كثيرة حول واقعهم ومستقبلهم وعدم الثقة في مصداقية الحكومة الحالية والاجراءات والتدابير التي تتخذها لمعالجة الوضع المالي والاقتصادي، وما يميز الحالة المغربية، هو جرأة الفساد (…) مع شح الموارد، جعل معها الطبقة الهشة والفقيرة تتساءل عن الأسباب الكامنة وراء استكانة الإعلام المغربي والأساتذة الجامعيين والسياسيين والنقابيين وجمعيات المجتمع المدني بل حتى المتتبعين للشأن المغربي والهيئات الحقوقية، يستسلمون لأصحاب المال والأعمال، يستسلمون وهم يقولون (كلشي زين) يستسلمون وهم سعداء بالأموال التي يتوصلون بها (كاش وشيكات)، رغم أن آثار الفساد على الوضع الاجتماعي والحياتي والنفسي للفقراء مدمرة..كل هؤلاء الذين ذكرت يُسخرون كل إمكاناتهم للحكومة بمساعدة الإعلام الموجه، فجرأة الفساد لا تكمن في عملية السرقة بل في تمويل الفساد الكبير، ليس من أجل التنمية، أو سداد المديونية الوطنية، لقد عملت حكومة بنكيران بالتغاضي عن الفساد والمفسدين تحت شعار “عفا الله عما سلف”، وتعمل الآن الحكومة الحالية بتجاهل وجود الفساد، فحزب العدالة والتنمية الحاكم كان سباقا في ابتكار نظريات ووسائل وإجراءات لتمويل الفساد حتى وإن كان مُكرها على فعل ذلك تحت ضغط الفاسدين الكبار الحريصين على منع أي وسيلة لمراقبة فسادهم أو وضع حد له، وممكن اعتبار حكومة المصباح السابقة والحالية رائدة في حماية الفساد وتعزيز موارده وشل قدرة “المخزن” على وضع حد له.
إن محاولات الإعلام المغربي الرسمي وشبه الرسمي للتقليل من أهمية ما يعاني منه ساكنة المغرب الغير النافع، وما يشعر به من إحباط وغضب لن تؤدي في نهاية الأمر إلى زوال أسباب الظلم والشكوى، بل ربما قد تساهم في تخفيف الشعور بها ولو إلى حين وإعطاء الانطباع الخاطئ بزوالها، مما يجعل ردود الفعل في النهاية أكثر عنفاً وخطورة، خصوصاً عندما تطفو الحقيقة المؤلمة على السطح.
إن وجود توافق مغربي عام على الحفاظ على النظام الملكي لا يعني إعطاءه تفويضاً مفتوحاً في فعل ما يريد بغض النظر عما يريده الشعب المغربي أو يرفضه، ورغبة المغاربة بل وإصرارهم على حماية أمنهم واستقرارهم، يجب أن لا يأتي على حساب أمنهم المعيشي واستقرارهم النفسي الذي يشكل الضمانة الأساسية والحقيقية للمملكة المغربية المستقرة.
لماذا تعاني المملكة المغربية، الآن من حالات متزايدة من حوادث الانتحار والقتل والسرقة والرشوة والإعتداء على الغير والحرق العـَمَدْ وتعاطي المخدرات، وبشكل غير مسبوق، ولكن ما الذي جعل الشعب المغربي المسالم أكثر ميلاً إلى العنف وإلى مخالفة منظومة القيم التي آمن بها؟
إن غياب الضمانات القانونية للمواطن البسيط والمغلوب على أمره دائماً في مواجهة جبروت دولة ومؤسسات وشركات تتمتع جميعها بقوة قانون تم التلاعب به لخدمة تلك القوى، وفي ظل مجلس نواب مسلوب الإرادة، قد تكون السبب وراء شعور المواطن المغربي بالقهر خصوصاً في ظل قضاء ضعيف مهلهل تم التعدي عليه من قبل السلطة التنفيذية، رافقه تغلغل نفوذ الأجهزة الأمنية بين صفوف أعضائـِهِ، مما أدى إلى فقدان المواطن ثقته بقدرة القضاء على حمايته من جبروت الفساد الكبير، كما أن غياب الشفافية والمعلومة الصحيحة قد فتح الباب على مصراعيه أمام الشكوك والشائعات إلى الحد الذي دفع البعض إلى الكتابة بأن مجموع ما سرقه الفساد الكبير في المملكة المغربية، تجاوز كل المقاييس ولا يمكن أن يكون صحيحاً، ولكن لماذا يفعل البعض ذلك؟ إن غياب الشفافية والمعلومة الصحيحة من جهة، وهدف رفع المصداقية عن الأرقام الحقيقية المرافقة للمطالب الشعبية المتزايدة بمكافحة وملاحقة الفساد الكبير من جهة أخرى، قد يكونا السببين الحقيقين وراء المبالغة الكبيرة في الأرقام والمعلومات التي يتداولها البعض بشكل قد يكون مقصوداً أو بتخطيط مسبق يهدف إلى بلبلة الأجواء المرافقة للمطالب الشعبية بمكافحة الفساد.
كما أن خطر الثمن الذي يطلبه الآخرون لإغماض أعينهم عن الفساد المستشري في المملكة المغربية، قد يكون ثمناً سياسياً يتطلب من النظام المغربي الموافقة على سياسات أو مخططات سياسية أو اقتصادية قد لا تكون بالضرورة منسجمة مع المصلحة الوطنية، أو قد يُضْعِفْ من قـُدْرِة الحكم في المغرب على رفض إملاءات خارجية مقابل السكوت على قضايا الفسـاد، وهنا مكمن الخطر، إذ عندما يصبح الفساد المالي مدخلاً للفساد الاقتصادي وأيضاً الفساد السياسي تصبح الدولة في مهب الريح، ويغدو ما ابتدأ كفسادِ محدودٍ ومحلي أمراً كبيراً يفوق في آثاره وأبعاده حدود النطاق المحلي.
السؤال الأساسي في ذهن كل مغربي يتمحور حول ماهية الجهة التي يمكن للمواطن اللجوء إليها إذا ما تعسفت مؤسسات حكومية أو عامة أو خَدَمِيـَّة مثل “ليديك” أو الجماعة الحضرية أو ولاية الجهة أو ولاية الأمن في إساءة استعمال صلاحياتها أو في ممارسة جبروتها على المواطن العادي البسيط؟
كيف يمكن تمكين المواطن المغربي من حماية حقوقه أمام توحش الدولة ومؤسساتها سواء في فرض الضرائب أو زيادة الأسعار أو ممارسة سياسة الجباية بأبشـع صورها، وبما يُبعد ذلك المواطن عن خيار الانتحـار أو الغضب المجنـون؟
فقد انتقل الفساد والرشوة من كونهما قيمة اجتماعية سلبية تـُسَبـﱢب الخـِزِي والعار لكل من تثبت عليه تهمة القيام بها، لتصبح الآن ظاهرة مقبولة إن لم تكن مدعاة للمباهاة بين الفاسدين، كما انتقلت “الحياة” من قيمة تحظى بالقدسية الدينية والاحترام إلى عبأ ثقيل على حاملها نظراً لعدم قدرة الفرد المتزايدة على تلبية مطالب الحياة أو على التصدي للفساد الكبير وقطع دابره، لأن تفاقم الفساد والدمار الاقتصادي المرافق له إلى تغييرات رئيسة وسلبية في المفاهيم الاجتماعية السائدة في المجتمع المغربي، مما ساهم في تشجيع النزعة نحو الانتحار.
لقد أصبح الانتحار الفردي أو الأُسَري الجماعي والمرفوض دينياً واجتماعياً خبراً شبه يومي على وسائل الإعلام المغربية، وانتقل شعور الناس بالصدمة من عملية الإنتحار، إلى التعـامل معها، لكثرتها وتكرارها مؤخراً، كأي خبر عادي آخر، ولكن، لماذا نجح المغاربة في خيار الانتحار وفشلوا في منع الأسباب المؤديـة له؟
الفساد في المملكة المغربية، فاق كل حدود وأصبح يشكل العذر الرئيسي للعديد من الدول المانحة للمساعدات لوقف مساعداتها أو دفعها مباشرة للمشاريع المعنية خوفاً من سرقتها من قبل الفساد الكبير، وفي حالات أخرى قـَايَضَتْ بعض الدول غض النظر عن الفساد والإستمرار في تقديم مساعداتها مقابل حصولها على تنازلات معينة (…).

قد يعجبك ايضا
Loading...