تركيا أردوغان…قوة ناعمة في المغرب العربي بثوب الوصاية

بقلم/ ادريس بن ابراهيم

مند أزيد من عشر سنوات وتركيا تخطط لتكون عنصرا مفصليا في العلاقات التجارية الإقتصادية بدول شمال إفريقيا وبالضبط بدول المغرب العربي التي تربطها معها روابط تعود للعهد العثماني “ناقص المغرب” وبعد سنة 2005 اهتدت تركيا إلى غزو ناعم بدول المغرب وتونس عبر بوابة اتفاقيات التبادل التجاري الحر وزادت من تعزيز وتوسيع هذه الدائرة لتدخل أسواق الجزائر وليبيا وموريتانيا تحت يافطة (رابح رابح) وكسبت بعدها الإطلال على السوق الإفريقية في العديد من الدول التي كانت تشكو ضعف الإقتصاد والبنية الإجتماعية.
وعلى اعتبار أن هذه العملية نجحت من حيت اتساع رفعة الإستهلاك بعدما وصل رقمها أزيد من 120 مليون مستهلك لم تجد صعوبة لدخول العمق الإفريقي عبر بوابة موريتانيا والمغرب، لكن هذا الغزو الناعم التركي أفاق القوى الإقتصادية التقليدية التي تتزعمها الولايات المتحدة والصين ومن الشمال أوروبا الحلف الإستراتيجي للمغرب، وهنا انطلقت شرارة الخوف من نفوذ أحفاد العثمانيين وتحكمت بوادره بين المغرب وأنقرة الشيء الذي جعل الرباط يلوح بتجميد اتفاقيات التجارة الحرة وإلغائها من جانب واحد، وهو ما حصل في تونس التي صعدت لهجتها ضد النفوذ الإقتصادي التركي الذي زعزع كيان الأرقام التجارية التونسية.
لكن تركيا لم تستلم واستغلت بعض الخلاف الإقتصادي الدائر بين الاتحاد الأوروبي وتونس والمغرب لتعيد صفقة التبادل التجاري الحر مع الرباط وتونس وبدأت أوراق الضغط عن الإتحاد الأوروبي بعدما تأكد لها أن تركيا أصبحت منافسا شرسا في شمال افريقيا وفي العمق أيضا.
استعمال الورقة الجزائرية للضغط
أصبحت تركيا شريك الجزائر الاقتصادي الأول في افريقيا، ويعمل البلدان حاليا على رفع حجم المبادلات بنسبة 40% سنويا، في أفق توقيع اتفاق تبادل تجاري حر بين البلدين، وفق ما أعلن عنه رئيس الحكومة الجزائري عبد المجيد تبون.
ووقعت تركيا مع موريتانيا عشرات الاتفاقيات حققت عبرها ارتفاعا في حجم المبادلات بنسبة 6 مرات خلال 10 سنوات، وترى تركيا في موريتانيا كموطئ قدم لها نحو سوق افريقيا الضخم.
اخترقت تركيا منطقة المغرب العربي
بعد ليبيا وتونس جاء الدور هذه المرة على الجزائر حيث وصل الرئيس التركي أردوغان إلى الجزائر، وأعلن خلال لقائه مع الرئيس الجزائري أنه تم توقيع اتفاقية مع الرئيس عبد المجيد تبون لتأسيس مجلس تعاون رفيع المستوى.
وقال أردوغان “قررنا نقل تعاوننا (بين تركيا والجزائر) إلى أعلى المستويات عن طريق تأسيس مجلس تعاون رفيع المستوى، وتم التوقيع على هذه الإتفاقية”.
وأضاف قائلا:”نخطط لعقد أول اجتماع في أقرب وقت ممكن” ولفت أردوغان إلى أنه اتفق مع الرئيس الجزائري على “رفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 5 مليارات دولار”.

المحور الليبي
وكان الملف الليبي محور المحادثات بين أردوغان والرئيس الجزائري تبون، الذي تتقاسم بلاده مع ليبيا حدودا بطول نحو ألف كلم عقب المحادثات، قال الرئيس الجزائري للصحفيين “لدينا اتفاق تام مع الرئيس أردوغان على أن نتابع ما تقرر في برلين مع متابعة يومية ودقيقة لكل المستجدات في الميدان” حسب تعبيره.
وبينت زيارة أردوغان أن تركيا تسعى إلى جعل الجزائر بوابة نفوذها نحو إفريقيا، بإغراءات الإستثمار والتبادل التجاري، وأصبحت تركيا في ظرف قصير، المستثمر الأجنبي الأول في الجزائر، وقد أحصت الوكالة الجزائرية لترقية الإستثمار حوالي 138 مشروعا أنجز منها في مجالات الصناعة والبناء والخدمات 23 مشروعا بقيمة 74 مليار دينار جزائري، وأبرز هذه المشاريع مصنع الحديد والصلب بوهران ومصنع النسيج بغيليزان.
ويشير المراقبون إلى أن خروج وزير الداخلية في حكومة السراج والقول إنه تم تشكيل حلف ليبي- تركي- جزائري- تونسي لمواجهة حفتر، ترك الإنطباع بأن أردوغان لم يكن بريئاً في حديثه عن مشاركة الجزائر في مؤتمر برلين.
ويشير الإعلامي المختص في الشأن الأمني عمار قردود لـ “اندبندنت عربية” إلى أن تركيا تريد جرّ الجزائر إلى المستنقع الليبي وتوريط جيشها، موضحاً أن تركيا تحاول جاهدة استمالة الجزائر لمساعدتها في التدخل العسكري، ولذلك طالبت بضرورة حضور الجزائر مؤتمر برلين.
من جانبه، قال الخبير السياسي المتخصص في الشأن الليبي مصطفى العابدي لـ(إرم نيوز) إنّ زيارة أردوغان إلى الجزائر “في ظاهرها اقتصادية وفي باطنها سياسية، خاصة أنها تأتي بعد أسبوع من مؤتمر برلين الذي واجهت فيه أنقرة ما يشبه العزلة الدولية، بعد الدعوة الصريحة في مخرجات المؤتمر إلى رفض أي تدخل عسكري أجنبي لحل الأزمة الليبية”.
وقد استثنى الرئيس التركي المغرب من جولته الإفريقية، خصوصا بعد موقف المغرب الرافض لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، معتبرا أن التدخلات الأجنبية لم تؤد إلا إلى تعقيد الوضع في ليبيا، وإبعاد آفاق حل سياسي بالبلاد، وتكريس الخلافات الداخلية وتهديد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية برمتها.

قد يعجبك ايضا
Loading...