الأخبار المغربية
المغرب أولا – في ظل النقاشات المحتدمة حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بالمحاماة في المغرب، يبدو أن الصدام الحقيقي يدور حول المصالح المادية المرتبطة بامتيازات تاريخية للمهنة، فعندما نضع هذا المشروع تحت المجهر، نجد أن هناك العديد من النقاط التي تثير الجدل والشكوك.
أولا، إلزامية المحامي في مختلف المساطر تثير تساؤلات حول مصالح المهنة وريعها، ففرض وجود المحامي في كل صغيرة وكبيرة يضمن تدفقات مالية مستمرة من جيوب المتقاضين، بينما يرى البعض أن هذا الإجراء يحد من حرية المواطن في تمثيل نفسه و يجعله رهينة للمهنة.
ثانيا، مسألة الرقابة على أموال الموكلين تثير الكثير من الجدل، فتعويضات مهمة تمر عبر حسابات المحامي و صناديق الودائع، بينما يشتكي البعض من غياب وضوح كاف في طرق تدبير الأتعاب، دعوات الوزارة إلى مزيد من الشفافية وإخضاع هذه الأموال لرقابة أقوى تقابل برفض من هيئات مهنية، في حين يراها المواطنون إجراء حمائيا يحد من أي اقتطاعات غير مبررة.
ثالثا، احتكار صياغة العقود يثير مشكلة أخرى، فالمحامون يسعون إلى توسيع مجال اختصاصهم في هذا الجانب، و هو ما يفسر من طرف معارضيهم على أنه محاولة للهيمنة على سوق قائم أصلا تتقاسمه مهن قانونية أخرى، أكثر مما هو مسعى حصري لتجويد الصياغة القانونية.
رابعا، ملف الضريبة من المنبع أعاد طرح إشكالية العلاقة بين المهنة والنظام الضريبي، فبينما تعتبر الدولة أن الاستخلاص المسبق يضمن العدالة الجبائية، يرى بعض المحامين أن ذلك يثقل كاهلهم إداريا وماليا، و يضاف إلى ذلك إلزام المحامي بتحرير عقد اتفاق واضح حول الأتعاب وإجراءات الملف مع موكله، وهو إجراء ينظر إليه كخطوة نحو مزيد من التنظيم و الشفافية.
يبقى النقاش مفتوحا بين من يراه إصلاحا ضروريا لتنظيم المهنة وحماية المتقاضين، ومن يعتبره مساسا باستقلالية المحاماة، لكن المؤكد أن جوهر الجدل لا يمكن فصله عن البعد المالي والمهني في آن واحد.
ولا ينبغي أن نحجب الشمس بالغربال